محمد بيومي مهران
24
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وقد انقسم المفسرون في ابن نوح هذا إلى فرق ، ففريق يرى أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه ، قال قتادة : سألت الحسن ( أي الحسن البصري ) عنه فقال : واللّه ما كان ابنه ، قلت إن اللّه أخبر عن نوح إنه قال : « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » ، فقال : لم يقل مني ، وهذه إشارة إلى أنه كان ابن امرأته من زوج آخر ، فقلت له : إن اللّه حكى عنه إنه قال : « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » و « وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ » ، ولا يختلف أهل الكتاب إنه ابنه ، فقال الحسن : ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب ، إنهم يكذبون ، وقرأ « فخانتاهما » ، وقال ابن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه ، وكان ولد على فراشه ، وكانت امرأته خانته فيه ، ولهذا قال : « فخانتاهما » « 1 » . هذا وقد استهجن كثير من علماء السلف والخلف هذا الاتجاه ، فقال ابن عباس - حبر الأمة وترجمان القرآن - « ما بغت امرأة نبي قط » ، وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير : والقائلون بهذا القول ( أي أنه ولد على فراشه لغير رشده ) فقد احتجوا بقوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط « فخانتاهما » فليس فيه أن تلك الخيانة إنما حصلت بالسبب الذي ذكروه ، قيل لابن عباس ، رضي اللّه عنه ، ما كانت تلك الخيانة ؟ فقال : كانت امرأة نوح تقول : زوجي مجنون ، وامرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزلوا ، وفي تفسير الطبري : عن سليمان بن قتة قال : سمعت ابن عباس يسأل ، وهو إلى جنب الكعبة ، عن قوله تعالى : فَخانَتاهُما ، قال : أما إنه لم يكن بالزنا ، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون ، وكانت هذه تدل على الأضياف ، ثم قرأ « إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ، ثم الدليل القاطع على فساد هذا المذهب ، قوله تعالى :
--> 3276 ، تفسير الطبري 15 / 331 - 352 ، تفسير النسفي 2 / 188 - 192 ، تفسير المنار 12 / 65 - 84 ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 3 / 200 - 201 ، صفوة التفاسير 2 / 16 - 19 ، التسهيل 2 / 106 - 107 . ( 1 ) تفسير القرطبي ص 3274 .